الشيخ محمد الصادقي

393

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

إِلَّا الْمُتَّقِينَ » ( 43 : 67 ) فلا يرضى أحدهم ان يسبق الآخرين مهما كان حقه السباق ، فهم - إذا - يساقون مع الرفاق حيث لا يرضون السباق . أم ولأن « الَّذِينَ اتَّقَوْا » في إطلاقها هم الرعيل الأعلى ، الذين لا يعذبون أبدا ، هم - حينئذ - غارقون في مشاهدة جلال ربهم وجماله ، حيث يعيشون منذ بعثهم جنة الرضوان ، فلا تهمهم جنة الجثمان ، لذلك وذاك وذيّاك فهم يساقون إلى الجنة « حَتَّى إِذا جاؤُها » والحال أنها « فُتِحَتْ أَبْوابُها » من ذي قبل ، تهيئة لهم وتهنئة « وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها . . . » وهناك لا خبر عن الخبر ل « حَتَّى إِذا . . . » حيث فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ، لذلك فهنالك لا خبر عن الخبر إلّا « وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها سَلامٌ عَلَيْكُمْ - طِبْتُمْ - فَادْخُلُوها خالِدِينَ » : « سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ » ( 36 : 58 ) . « يساق المتقون إلى الجنة و ( قد أمنوا من العذاب وانقطع العتاب وزحزحوا عن النار واطمأنت بهم الدار ورضوا المثوى والقرار ، الذين كانت أعمالهم في الدنيا زاكية ، وأعينهم باكية ، وكان ليلهم في دنياهم نهارا تخشعا واستغفارا ، وكان نهارهم ليلا توحشا وانقطاعا ، فجعل الله لهم الجنة ثوابا وكانوا أحق بها وأهلها في ملك دائم ونعيم قائم » « 1 » . « سَلامٌ عَلَيْكُمْ » هنا كما سلمتم هناك لربكم « طبتم » هناك فطبتم هنا « فادخلوها » الجنة « خالدين » واين خالدين من خالدين ؟ وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ ( 74 ) .

--> ( 1 ) . في نهج البلاغة من خطبة لعلي ( عليه السلام ) لما قرأ وسيق الذين اتقوا إلى الجنة زمرا .